عبد الرحيم الأسنوي
321
طبقات الشافعية
وللإمامة أنوار مقدّسة * تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنبوة آيات تنصّ لنا * على الحقيقين ، من حكم ومن حكم وللعى ألسن تثني محامدها * على الحميدين ، من فعل ومن شيم وراية الشرف البذّاخ ترفعها * يد الرفيعين ، من مجد ومن هم أقسمت بالفائز المعصوم معتقدا * فوز النجاة وأجر البر في القسم لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما * وزيره الصالح الفرّاج للغمم ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلّا على مفرق الإسلام والأمم واستحسنا قصيدته ، وأجزلا صلته ، وأقام إلى شوال من سنة خمسين في أرغد عيش وأعز جانب ، ثم فارق مصر ، وتوجه إلى مكة حرسها اللّه تعالى ، ثم إلى زبيد في صفر سنة إحدى وخمسين ، ثم حجّ من عامه ، فأرسله قاسم صاحب مكة إلى مصر في رسالته ثانية فاستوطنها ولم يفارقها بعد ذلك ، فأحسن إليه الصالح ومن يتعلق به كلّ الإحسان ، وصحبوه مع اختلاف العقيدة وشدة التعصّب للسّنة ، ولما لطف اللّه تعالى بإزالة تلك الدولة ، وملك السلطان صلاح الدين ديار مصر ، كان المذكور مقيما فيها ، فرثاهم بقصيدة لاميّة طنّانة ، ثم شرع في الاتفاق مع جماعة من رؤساء البلد ، على إعادة الدولة المصرية ، فعلم بهم السلطان ، وكانوا ثمانية من الأعيان ، ومن جملتهم : الفقيه عمارة المذكور ، فأمر بشنق الجميع فشنقوا في يوم السبت ثاني شهر رمضان ، سنة تسع وستين وخمسمائة .